علي بن عبد الكافي السبكي

117

فتاوى السبكي

زيادة أخرى تظهر بها مناسبة كل من الموضعين لما ذكر فيه فإنه هنا قال وجعلها كلمة باقية في عقبه فناسب الاستقبال لأجل العقب وفي سورة الشعراء له وحده فناسب قوله فهو يهدين ويبقى قوله إني ذاهب إلى ربي سيهدين وليس فيه ذكر العقب لأنه أمر مستقبل ولأنه قد يقصد بالسين تحقق ذلك الفعل انتهى آية أخرى قال رضي الله عنه قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله قد يؤخذ منه أن إنما للحصر لأنها لو لم تكن للحصر لم تفد هنا إلا مجرد التأكيد وقد استفيد من إن الأولى ويحتاج إلى أن تستقرئ هل في كلام العرب إن زيدا إنه قائم فإن لم يكن ذلك مسموعا صح ما قلناه من إفادتها الحصر وإن كان مسموعا فتتوقف الدلالة لأنه يقال إنها للتأكيد والله أعلم انتهى قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى قوله تعالى محمد رسول الله بعد قوله لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق الآية خطر لي في أنه رد لقول سهيل بن عمرو ومن معه في قصة الحديبية لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك كأنه بلسان الحال يقول محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله بشهادة الله التي هي أعظم شهادة وإن لم تعلموا أنتم وبهذا يترجح أن يكون رسول الله خبرا ولا يكون صفة وإن كان الزمخشري لم يذكر هذا الإعراب وإنما جعله خبر مبتدأ أو مبتدأ وما بعده عطف بيان انتهى . ( آية أخرى ) قال رحمه الله قوله تعالى ولا يتمنونه أبدا وفي البقرة ولن يتمنوه ما نصه تكلم فيه السهيلي بناء على أن كلمة لا أبلغ وصاحب درة التنزيل بناء على أن لن أبلغ وأنا أقول إن لن أبلغ في حقيقة النفي والمبالغة فيه أول زمان النفي ولا أبلغ في الطرف الآخر وهو المستقبل مع اشتراكهما فيه وورد التأبيد فيهما وإذا عرف ذلك في سورة البقرة قال قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس وهذا الشرط وصلة واحدة وهي نهاية مراد المؤمن وجزاؤها الأمر بتمني الموت لذلك لأنه إذا كانت نهاية المراد قد حصلت فلا مانع من تمني الموت الموصل إلى الدار الآخرة الخالصة التي ثبت حصولها لهم على هذا التقدير فحسن بعده لن لأنها قاطعة بالنفي الآن المضاد للشرط الذي قدر حصوله الآن فالمقصود تحقيق النفي الآن وتأكيده